آخر المواضيع

الخميس، 31 ديسمبر 2020

خاطره / بقلم:هبة محمد الأخرس

 أَصَابَت الغرغرينا قَلْبِي فَكَان مُلْزِمًا عَلَيَّ أَنْ اقْتَطَع جُزْءٍ مِنْهُ ، اعْتَقَدَ أَنَّ هَذَا الْجُزْءِ هُو الْمَسْؤُولُ عَنْ الْحُزْنِ لِأَنَّنِي مُنْذ اقتطعته لَا أَشْعُرُ بِحُزْن ، حَتَّى عِنْدَمَا تُوُفِّيَت أَعَزّ صديقاتي لَم أَحْزَن وَلَمْ تَنْزِلْ دَمْعَةً مِنْ عَيْنِي . سَئِمْت مِنْ هَذَا الْوَضْعِ كثيراً ، أَتَظُنّونَ أَنّ هَذَا أَفْضَلُ لِي ؟ لاَ أَعْتَقِدُ لِأَنَّنِي لَمْ أعُدْ أَشْعَر بِأَيِّ شَيْءٍ . وأتمنى أَنْ تَعُودَ تِلْك الأحاسيس يَوْمًا . لَكِن أَحْيَانًا أَقُول رُبَّمَا هَذَا حَقّا أَفْضَل لِي وافكر وأتسائل كَيْف لِي أَنْ أَعِيشَ مِنْ دُونِ احاسيس ؟ لِمَاذَا إلَى الْآنَ لَمْ أَشْعُرْ بِتِلْك الأحاسيس ؟ رُبَّمَا بِسَبَب إنَّنِي قَضَيْت عُمْرِي حُزنا مِنْ خِيَانَةِ أَعَزّ صديقاتي وَأَعَزّ أقربائي وَتَرَكُونِي بِنِصْف الطَّرِيق ؟ رُبَّمَا يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَفْرَح بِبَقِيَّة عُمْرِي وَأَنْ لَا أسْمَحُ لِشَيْءٍ أَنْ يُحْزِنُنِي . رُبَّمَا عَلَيَّ أَنْ أَشْكُرَ كُلٍّ مِنْ تَرَكَنِي بِنِصْف الطَّرِيق ، رُبَّمَا كَانُوا سَبَبَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ المليئة بِالْفَرَح بَعْدَ أَعْوَامٍ مِنْ الْحُزْنِ ؟ لِنَقْل أَنَّهُم سَاعَدُونِي بِاقْتِطَاع جُزْء الأحاسيس الْحُزْن مِنْ قَلْبِي ألذلك يَجِبُ عَلَيَّ تشكرهم ؟ كُلًّا بَعْدَ كُلِّ تِلْك الأَحْزَان الَّتِي سببوها لِي يُحِبّ عَلَيَّ أَنْ أنساهم وَإِن أَعِيش بِسَلَام بِدُونِهِم . الْآن وَبَعْدَ هَذَا المشوار الطَّوِيلِ الَّذِي قَطَعْته فِي تَحْقِيقِ أَحْلاَمِي ، تَتَكَسَّر جذوري وَلَا أَجِد مَنْ يدعمني . فَشُلَّت ، بَعْدَمَا احْتَجْت لِأَحَد ليدعمني ، بَعْدَمَا احْتَجْت لِصَدِيقِه تَرِبَت عَلَى كَتِفَيْ بَعْد الْخَسَارَة . لَعَلَّ وَعَسَى أَجِد أَحَدٌ مِنْ أقربائي وَحَتَّى وَإِنْ كَانُوا بِعِيدَيْن لِدَرَجَة لَكِن فَقَط لَأَجِد أَن هنلك مِن يدعمني وَحَتَّى مِنْ بَعِيدٍ . إلَّا تَظُنُّون إنَّنِي أَحْزَن الْآن ؟ إلَّا تَظُنُّون إنَّنِي اتقطع مِنْ الْأَلَمِ الدَّاخِلِيّ ؟ إلَّا تَظُنُّونَ أَنَّ قَلْبِي لَمْ يَعُدْ بِهِ شيء وَكَأَنَّهُ لَمْ تُصِبْهُ الغرغرينا . عَادَت أحاسيسي وَعَاد كُلِّ شَيْءٍ مَعَهَا ، أَصْبَحْت حَيَاتِي لِفَضْل يكثير مِنْ السَّابِقِ .

هبة محمد الأخرس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلةٌ حلمك الأدبية

انا كاتب أردني صاعد أتمنى للجميع التفوق في حياتهم، وأطلب من الجميع السعي في تحقيق احلامكم

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *