عندما طُلِب مني وضعُ تعليق ع اللوحه التي رسمتها، والتي كانت تجمعني بوالدي، عندما كنت أبلغُ من العُمر قرابه السنتين.
كتبت لا يمكنني اختصار ذلك ببضعةِ كلمات، هل تستطيعون استداراك مقدرتي على رسم تلك اللوحه، وكنت لم أعش مع والدي سوا أيام، كنت أقرأ روايات أبي بدلا من كتب التاريخ لم تكن تحمل أي مشاعر مزيفه، كنت أرتدتي سترة أبي بدلا من التي جلبتها لي أمي فكان عطره العالق فيها يعنيني كثيراً، كنت اذهب للمقاهي والمقاعد التي زارتها خطوات أبي، والتي لامسها بصوته قبل حضوره، كونه شاعر فكانت أنغام شعره تراقص مشاعر كلّ العالمين .
فأنا الهائمة بإستخدام أقلام أبيها، بأقلامه تشعرني بأنها تنظم دقات قلبي، وتهديء دموعي، فأقلامه كانت تكتب كلمات تلامس روحي دون بوحي بها، ف لوهلةٍ واحدة شعرتُ بأن روح أبي بين حبر تلك الأقلام، لهذا يحاول حبرها أن يحتضنني أحيانا لكنه يبقى عاجزاً لا حول ولا قوه فيه .
"لا أحد سيعرج عنكِ ان بترت قدمك ف انهضِ"
تلك العبارة كانت تملاُ جدران غرفةِ أبي، فأخبرتني والدتي أنه قد كتبها سرعان ما علمَ أن مولدتهم أنثى،
فما أكد لي كلامها، بأني قد وجدت مذكرات لأبي تحمل في رأسها عنوان عريض "أورثوا الإناث القوه فقط"
فكنت أنا محورها، وكأنه يعرف طباعي، وخصالي، وملامحي ؛حتى دون رؤيتي، وختمها يا ابنتي أردت أن أعلمك جلّ ما أعرف، فعندها علمت بأنّ أبي أورثني قوته، وحكمته، علمت بأن قوتي مصدرها أبي، وأنا هنا لست إلا بفضل مذكراتُ أبي وخباياها، فالصوره من وحي مذكرات أبي، فأورثني منه اسماً يَعلو وشأناً يُحكى، كما كان يحلم، فكتبت في مذكراتي أنا قويّة بشتى نواحي ومشاعِر حياتي، ولست ضعيفة، ولست محتاجةً،إلا لدفنِ رأسي بين ضلوعك، لأطفي لهيب شوقي، فليس لديّ ضعف إلا شوقي لك، وكُلما تذكرتك رأيت القوى تحتضنني، وتدفعني للأمام، فطبت بسلامٍ يا مهجةَ قلبي، وقلمي .
مرام صالح✍
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق