آخر المواضيع

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2020

كُنت أطاردُ خيط دُخان/بقلم: زهرة شادي الصويص

 كُنت أطاردُ خيط دُخان


"وسترجعُ يومًا يا ولدي مَهزومًا مكسورَ الوِجدان، وستَعرِفُ بعدَ رحيلِ العُمرِ بأنّكَ كُنتَ تُطارِدُ خيطَ دُخّان"

جملة لصقتها بمفكّرتي منذ الصغر، لكن لم أكن أعي معناها إلا بعد خذلان شخص لم أتوقع منه موقف كهذا، شخص غيّر حياتي منذ معرفته، لم أكن أعيش كبقية الناس، لدرجة أنني استبدلتُ رنين المنبّه بصوت رسالته الصّباحية، أُعيد قراءة محادثتنا كلّ يوم، أبتسم ودموعي تسقط على وجنتي، في كلّ مرّة حاولت أن أنساك فيها يمر شريط ذكرياتنا أمام عينيّ كأنه فيلم، أتذكر موسيقاك المفضّلة، كتابك وكاتبك المفضّل، أتذكرُ كل شيءٍ عنّا، أو بالأصح عنّي وعنك لأننا أصبحنا كالغرباء، لا أعلم ماذا تفعل الآن، ماذا تحبّ وماذا تكره! سلّمتُك قلبي ولكنّك ماذا فعلت؟ حطمته كأنّه زجاج إلى قطعٍ صغيرة، خيّبت أملي وكُل آمالي، رَبطتُ أحلامي بِك لماذا فعلت هكذا؟ أتعلم كل الذّنب ذنبي، يا ليتني لم أثق بِك وأُسلّمك قلبي، أو يا ليتني لَم أُحادثَك من الأساس، كُنتَ عندما تحزن أُدفع كُل عُمري من أجلك، أتدري لم أكُن أتوقع أن تخذلني، لم أعد أفهم ماذا حدُث، أكنتَ حقًا تُحبّني ومع الأيام تغيّرت أم أنك كنتَ من البداية تستهزئ بي؟ أتذكُر شعري الطّويل الذي كُنت تُحبّه؟ لقد قصصته من دون تفكير، كُنتَ اجتهد بِمعرفة كُلّ تفاصيلكَ وكأنني أدرُسكَ ومن ثُمَّها أدركت أنّكَ الكِتاب الخاطیء، كنتُ أعتني بك وقت مرضك، أحزن لِحزنك أكثر منك، ماذا فعلتُ لك غير أنني أحببتك من كل قلبي حتّى تعطيني كل هذا الحُزن والهم؟ أحببتُك بقلبِ طفلٍ خائفٍ يرى الأمان بِك، كنتُ أراكَ وطني ومأمني وكل أمني ولكني أصبَحتُ مغتربة، السّلام لقلبي البريء والهلاك لقلبك اللعين، ولقيّانا عند الله.


*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*

الاسم: زهـرة شـادي الصـويص

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلةٌ حلمك الأدبية

انا كاتب أردني صاعد أتمنى للجميع التفوق في حياتهم، وأطلب من الجميع السعي في تحقيق احلامكم

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *