آخر المواضيع

السبت، 16 يناير 2021

المشهد الأخير/ بقلم: لورين حسن

 بعنوان المشهد الأخير 

- لورين حسن 


“في حضرة الغياب، الموت لا يوجع الموتى، الموت يوجع الأحياء 

هذا ما قاله درويش عن الفقد وغالِباً هو صحيح لمُرهفي الأحاسيس ذوي المشاعِر الحيّة الّتي لا تنطفئ ..

منذ مُدّة قليلة لَبِستْ دِمشقُ ثوبها الأسود وأبت نزعَه ، حضرت جنازَة عاشِقها .. مُخرِج المشهد الأخير من مسلسلةِ حياته .. أيها هالمخرج دعني أخبرك أنها كانت جنَازة مهيبة تليقُ بك ، حطّت بك السّفينة هُنا في البقعة الأقدم في دمشق في مرقِد الآباء والأجداد مُحبّيك ، المُشاهدين لأعمالك بشغف بدءاً من أعمالك التّاريخيّة انتهاءاً بأعمالك المُعاصرة المُنتظرة ، ربّما البعض داهمَه الوقت ولم يمهلهم الزّمنُ الوقت لمُشاهدة ما تبقّى من اعمالك العظيمة كذكراك أيّها العرّاب ..

جميعُنا ودمشقُ كُنّا عصييّ الدّمع على فِراقك الّذي أربَك انتظارنا لعملٍ جديدٍ نفخرُ به كعادتنا ، لكن يبدو أنّ تشييعك على أنغام التّغريبة لامَس قلوبنا فأصبحنا مُحبّين أكثر لكلّ مسلسلاتك القديمة والذّكريات معها وأبرز ما أذكره في هذه الأثناء صوتٌ مبحوحٌ من الفقدِ يُنادي بكلماتِ شُكرٍ " شُكراً يا حاتم ،، يسلمو يا حاتم ،، كتّر خيرك يا حاتم " وانهمر بالبكاء جميعُ الحاضِرين ، وغير الحاضرين وكلّ الغائبين أسباب غيابهم الوحيدة هي عدم تحمّلهم مرارة الفقد ، مرارة المشهد الأخير يا حاتم ، مُنذ ساعاتِ انتشار الخبر الأولى ونحنُ نردّد " نامي إذاً ياروحُ .. نامي الآن ؛ " أيعقل تُشيّعك شارارت مسلسلاتك يا حاتم ! 

أعتقدُ أن المسلسل الّذي تعلّق به النّاس هو " التغريبة الفلسطينية " كُنّا دائماً نسأل أنفسنا كيف لمخرجٍ غير فلسطيني تجسيد الحقيقة بشكلٍ واقعيّ مؤلم جميلٍ كهذا ونجيب أنفسنا بجوابك المتمسّك بالذاكرة أيضاً " إن قضيّة فلسطين قضيّتنا جميعاً " ليتَنا جميعُنا مثلَك، بإنسانيّتك المُفرطة ، أتعلم ؟ أكثر ما لفت انتباهي على مواقع التّواصل الاجتماعيّ في الفترة الأخيرة " ما الّذي بينه وبين الله ليجتمع النّاس على حبّه ؟" أتدري حقّاً سألت نفسي ، يا ليتَك تدري كم من دموع ذُرفت في جنازتك ، لو تدري كم النّاس شَكرتْك ، وكم صفّقت حُبّاً لك ، هكذا .. كما يصفقون عند انتهاء عرضٍ مسرحيّاً يأخُذَ عقولهم ..

يا ليتَك سمِعت كلماتِ الامتنان ، يا ليتَك لم تمُتْ !

لكننّي أعتَبُ علينا بشيءٍ واحدٍ لم يكُن كافياً ، تكريمُك بعدَ موتِك كانَ مُهيباً يا ليته كان بحياتك " بدّك ما تواخذنا نحنا ما منقدّر الجهود اللي بتتقدملنا إلّا بعد ما نفقدا ،، لنحسّ بقيمتا " 

      "حاتم علي " 

السّلام لروحك والعزاء لنا جميعاً






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلةٌ حلمك الأدبية

انا كاتب أردني صاعد أتمنى للجميع التفوق في حياتهم، وأطلب من الجميع السعي في تحقيق احلامكم

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *