"سُبحَان الله"
سرب طيور، رياح كانون
هادئة كهدوء القمر
في نصف الشهر،
مطر عذبة، سماء جلاء،
غيوم تبكي
ألحانًا حزينة
كاتشيللو كَئيب،
أزقةٌ فارغة،
عجوزٌ وحيد يتلو قصة
عشقه في العشرون
وكأن نبرة صوته
قصبة ناي عذبة،
نوافذٌ مغلقة، أيامًا متاشبِهة،
عبد المجيد يغني (قله)،
وعبد العظيم فنجان
نصُوصَه الشعرية تطفح بالأحزان..
أعوامًا تركض،
أوطانًا تسرق
دمار
رصاص،
حروق
حروب،
الحَياة جَحيم أبدي،
وأنا...أنا وحدي ينادوني
بالصَلب.. الصَارم
الذي مخلوق من صخرٍ
وليس من طينٍ!
هكذا
كَانَتْ
الدُنيا..
حتى أتيتِ أنتِ
العصافير حُرة..
تَتَراقص على تَرَانيم
صوت الصباح،
الرعد أصْبَح كالكَمان
لم يعد مُخيفًا للأطفال،
والعجوز عُثمان
رجعت لهُ روح الشباب
عندما رأى جمالك!
الأيام مُنجزة
الأغاني أصبحت
مكتزة بالأفراح،
العشاق شُعراء،
الأيام ثمينة، السنين طويلة،
جعلتِ كل شيءٍ تلمسينه
يبتهج ويمتليء بالحياة،
النهر والزورق، أشجار الصفصاف،
الجبال والأودية، مصابيح الغرف
وضوء الشمس، السمك الرقيق،
وحتى ذئاب البراري المتوحشة!
كنتِ مُختلفة
عن أي شيءٍ..
تجعلين من يتكلم معك أو حتى
وسبق له الحديث،
يتعجب في إبداع الخالق
ويعبر ويتمتم {سُبْحَانَ الله}
كان أثرك مطبوع على كل شيءٍ
تلمسينه.. أولهم الطبيعة والأطفال
الشوارع والأيام،
وآخرهم أنا وقلبي...أنا الصلب!
أدفن رأسي في حضنَ أمي
وأردد: عيناها يا أمي كالطرق
كالمدينة الدافئة..
كاحتواء والدة لأول طفل لهَا..
كأشجار الجنة الخضراء النقية..
كزيت الفردوس الأعلى! يتسلل
إلى داخله خيوط الشفق،
إنّني أؤمن يا أمي
أن عندما خلقها الإِله وضع
جميع سُبل الفن جانِبَه..
فبدأ بِتركِيبَتَها قطعةً...قطعة
حتى أصبحت بهذا الجمال المُبْهر!
تبتسملي وكأن خدَّيها
حِلوة غزل البنات.. وكأن قلبي
أصبح هَشٌ لدرجة لم يقدر على مقاومتِها..
وها هي كانت تمشي بِجانبي،
فتعبة جِهة قلبي اليسرى
فجئتُ أرتجف في حضنك،
ثم أردفت مسرعًا حائِرًا قائلًا:
يا أمي ثِيابُها كالثياب كلها..
وحده جسدُها يكاد أن يفقد
وعيي...وعيي أنا الصارم!
____فاطِمة الزهراء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق