السّاعةِ١:١١ دقيقة صباحًا:
وردتكَ رسالةٌ من صديقتي :
"عزيزتي ، أرجو أن تكوني ما زلتِ مُستيقظة.. أريد أن نتحدث، أنا في الخارج أجلسُ عند المقعد الخشبي المُحاذي للسلالم.."
خرجتُ من غرفة السّكن عند تلقيّ الرسالة، وذهبت نحو صديقتي
-أوه، لم تنامي يا لحظي.
-نعم أنا كذلك، يبدو أن الأرق زاركِ أيضًا.
-لقد زارني بالفعل وكان ثقيلً يأبى الذهاب، فلم يخطر على بالي غيركِ في هذا الوقت وهذه الساعة لأخبره عما بداخلي.
-هيا قولي..
-يا اميرتي ، أخبريني، لم نحن صديقتان؟ لم لم أتردد ولو لحظةً واحدة بإخبارك عما يجول في ذهني دون وعي مني حتّى؟
-ألهذا لم تنامي يا جميلتي ؟ أعانني الله عليكِ..
عدّلت جلستي ونظرت مُباشرةً لعينيها وقُلتْ: لن أقول لك إجابة كأننا نتشارك نفس الاهتمامات، هذا جواب أبله، أيعقل أن نُحب بعضنا لهذه الدّرجة لأن كلانا يُحب أكل المعكرونة فقط؟
أو لأننا نرى بعضنا كُل يوم، أو مثلا لأننا نأخذ بعض الدروس معًا..
لا بالتأكيد!
عزيزتي، هذه الرابطةُ بيننا صعبة الوصف والتّفسير، وليس لها قاعدة مُعينة تحدث بحَسبِها، إن أسبابها انتقالية تأخذ شكلا بحسب ما يقتضي الموقف، لكنّ مكوناتها تبقى عينها لا تتغير.. في كُل الأوقات والأماكن تصلنا هذه الروابط معًا بالحُب والوفاء ِ والثّبات الدّائم. عَصِيّة على القَطع صُلبة في وجه الحياة، ثابتة في كُل الأوساط ومهما كانت الأوضاع.
وجدنا لنكون صديقين، لتُزرع المودةُ بيننا أينما حللنا وكيفما كُنّا، فلا يوجد سببٌ مُعينٌ لوجودنا بقرب بعضنا.. إنها الحكمة الإلهيّة التي اقتضتْ بأن يُعقد قلبانا وتتاخى أرواحنا. إنه لُطف اللهِ يا جميلتي ! وتساهيل القَدر التي تُعيننا على العيش.
أنا أُحبّك لأنّك أنت، أنت صديقي بلا أسبابٍ ولا أزمان، بلا فترةٍ مُعيّنة.
خُلقنا لتكون الصُّدفُ البداية، ولا نهاية لمن كان عُنوان حياته صُدفة، أفهمت يا حياتي؟
هل تسمعينني يا جميلتي؟
-لا يا اميرتي، أنا أنامُ وعيناي مفتوحتان.
-وهذا هو المطلوب..
-وعانقنا بعضنا بقوة تفجرتْ منها دموعنا، وسرنا لننام لنُكمل بُكاءنا غدًا في امتحاننا الذي بقي مُغلقًا مُنبهرًا بشدّة صداقتنا..
لــ بـــتول عجعج
دينا احمد الصوير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق