آخر المواضيع

الاثنين، 19 يونيو 2023

ما لم يكُن بالحسبان/ الكاتبة: آلاء عبد الجبار كايد

ما لم يكُن بالحسبان

كانت تبكي، على حافة الرصيف، نحيبها عالٍ و مُربكٌ، و أودى بي فضولي إليها، ساقتني قدماي نحوها لأطمئن عليها و أحاول مساعدتها، فوضعت يدي على كتفها ثم التفتت، وجدت انعكاسي، كانت تلك الفتاةُ الحزينة أنا، تلك هي أنا من شبابي إلى مشيبي، حزينةٌ كما اعتدتُ أن أكون.

لا أعلم ما الذي أودى بيّ الى هذا الحالِ، ولمَ أشعر بالحُزن و الانطفاءِ دائمًا، لكن أيعقل أن أقضي هذه الأيام التي أخبرني الجميعُ بأنّها أسعد أيامي باكية و خائفةً من غدٍ مجهول؟

في صغري كُنت أحلم بأنْ أصلَ لهذا العمرِ الذي أعيشهُ الآنَ، كُنتُ أشعر بأنّه بعيدٌ جدًا و وصالهُ سيأخذُ وقتًا، لم أدرك الوقت، ها انا الآن قد وصلت، أنا أعيش العُمر الذي كُنتُ أحلمُ بهِ، لكنني لا أعيشُ أيًا مما توقعته أو حلمتُ بهِ.

كانت أحلامي طفوليةً جدًا، كُنت أودُ البقاءَ برفقةِ من أحب و أرغب بتحقيق بعض الأحلام، كارتيادِ الجامعة، كتكوين علاقاتٍ برفقةِ الأصدقاءِ و قضاء الوقت برفقتهم كما كُنت أودُ أن أكوّن ذاتي لأصنع منّي شخصًا يعرفهُ الجميعُ و يقتدي بهِ، كانت أحلامي عظيمةً جدًا، كُنت أطمحُ الى العديدِ و العديد، ما وددتُ الوقوف للحظةِ، كُنتُ طفلةً أحلمُ كثيرًا، أمّا الآن و بعدما وصلتُ الى عمر تحقيقِ الأحلام و الأماني، باتت أعظمُ أمنياتي أن يهدأ داخلي و يطمئن فؤادي، ليترتب شتاتي و أحيا بسلامٍ.

أُشفقُ على ذاتي لمّا مرّت بهِ، فهي لا تستحقُ كُلّ السوءِ الذي واجهها، لا تستحقُ الانطفاء في أوجِ توهجها، أحزنُ لأنّي عاجزةٌ في سنِ العطاءِ.

يؤسفني أن يخيّم الخريف أرجاء فؤادي في وقتِ الربيعِ، يؤسفني أن أكونَ حالكةَ الظلامِ بينما يتوّجبُ عليّ أن أكونَ شمسًا تُنير ما حولها و يربكني كوني شتاتًا في حينِ كان عليّ أن أكونَ احتواءً لمن تشتت من حولي.

لكن و بالرُغم من سوداويتي التي أحيا، و من الحزنِ الذي يغمرُ أرجاءَ جسدي، إلا أنّني على يقينٍ تامٍ بأنّ الحُزنَ سيمضي، و ستشرقُ شمسُ فؤادي معلنةً عهدًا جديدًا مُفعمًا بالشغفِ و الطمأنينةِ، خالٍ من الحُزنِ و الألم.

على يقينٍ تامٍ بأنّ كُلّ مرٍ مرّ بي سيمرُّ و كأنّهُ ما مرّ يومًا، و ستمضي كآبتي، و ستسوقني قدماي الى حافةِ الرصيف تلكَ لأواسي كُلّ من جاورَ حُزنهُ في ذلك المكانِ.

آلاء عبد الجبار كايد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلةٌ حلمك الأدبية

انا كاتب أردني صاعد أتمنى للجميع التفوق في حياتهم، وأطلب من الجميع السعي في تحقيق احلامكم

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *