بعنوان: تولد البطولة من رحم المعاناة
تسللت بخوف خشية أن يراني أبي واختبأت أسفل السرير ووضعت يديَ على أذناي كي لا أسمع صوت صراخ أمي المتكرر الذي يشق سكون الليل شهقاتها التي تمزق روحي وضعت جسدي على أرضية الغرفة الباردة التي ما إن وضعت جسدي عليها اقشعر وارتجف فوضعت يداي الصغيرتان وضممت جسدي الذي يرتجف لا أعلم إذا كان يرتجف من الخوف أو من تلك البرودة التي تفتك بجسدي لا أعلم.. غفوت واستيقظت في الصباح الباكر وفركت عيناي وعاذت بي الذاكرة إلى ما حدث في الأمس فركضت بأقصى ما يمكن وجثوت أمام أمي وأنا أرى جسدها المملوء بالكدمات والدماء أيضا أرتجف قلبي خوفا بأن أفقدها عانقتها وبكيت تملكني هاجس الفقد فمن لي سواها ذهبت في رواق المنزل أبحث عن هاتف أبي المحمول علي أصل لأحد من عائلة أمي بحثت في كل مكان ولم أجده لم يتبقى سوى مكان واحد مكتب أبي ذهبت ببطءٍ دخلت بأطراف أصابعي وفتحت جميع الأدراج حتى وجدت الهاتف ضغطت بأطراف أصابعي ووصلت لإحد من عائلة أمي بعد عدة دقائق وصل الإسعاف ونقلوا أمي وهي كالجثة لا تستيقظ ركضت خلفهم وأنا أصرخ إستيقظت وأنا أنهج وصوت تنفسي يخترق أذني من شدة علوه طمأنت نفسي بأنني هذا كابوس لا غير سينتهي يوم ما مسحت بأطراف أصابعي تلك الدموع التي أغرقت وجنتاي مر أحدى عشر عاماً ولم أستطع تجاوز الأمر بشكل كامل عادت بي الذاكرة عندما كنت أعمل وأرتاد المدرسة بذات الوقت حتى أعين أمي من عمر الرابعة عشر وأوفر بعض النقود عل ذاك اليوم الذي أحلم به يأتي يوم إطلاق سراحنا عندما ناهز عمري الواحد والعشرون استطعت توفير مبلغ كبير من المال فلم أضيع الوقت أخذت أمي خلسة وهربنا بعيداً بعيداً عن أبي ولكن تلك الهواجس ما زالت تطاردني بواقعي وحتى بنومي ولكني على يقين بأني سأشفى منها بيوم ما كل يوم أستيقظ وأصوات صراخ أمي في كل ليلة تلاحقني كأنني المذنب طرقت أمي باب غرفتي لتخبرني بأن أذهب لأحضر معها الفطور فتلك العادة اكتسبتها منذ الصغر فدائما ما كنا أنا وأمي نحضر وجبة الطعام لأبي وعندما ينتهي نأكل نحن ولكن الآن أمي طير طليق وأنا سعيد بذلك انتهيت من الطعام وركضت مسرعاً فندوتي على وشك البدء وصلت بسرعة بدأ الجميع بالحضور وإلقاء التحية لي ومدحهم وتعبيرهم لي عن مدى حبهم لي وشكري لمساعدتهم فأنا أصبحت مرشداً وقائداً لحملةِ "أصنع نفسك بنفسك" والكثير من الحملات الأخرى التي تهتم بمواضيع العنف والتفكك الأسري وأخيرا أصنع نفسك بنفسك لا تنتظر أحدهم لينير طريقك كن كالمصباح أضيء نفسك ومن حولك لا تيأس ولا تجزع فالخوف للضعفاء ثابر وأعمل قدس أمك ومن ثم نفسك فلا دوام لغيرهم بعد الله
لينا سامي أبو العينين
الأردن الزرقاء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق